التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مميزة

《من أجل أن يأتى شئ جديد للحياة》

         《من أجل أن يأتي شيء جديد للحياة》 قيل: من أجل أن يأتي شيء جديد، يجب أن يزال شيء قديم. فالعقل الممتلئ بالأفكار يشبه غرفة ممتلئة بالأثاث؛ فإذا امتلأ بالأفكار السلبية، والانشغالات غير المفيدة، والعلاقات والعادات التي تستنزف الإنسان، فلن تبقى مساحة كافية لاستقبال الجديد المفيد. فأحيانًا لا تحتاج الحياة لحدوث التغيير إلى المزيد من الجديد، بقدر ما تحتاج إلى التخلي عن بعض القديم؛ عن أفكار لم تعد صالحة أو مفيدة، أو عادات سلبية تعيق التقدم، أو تعلق بالماضي يمنع الحركة إلى الأمام. فالتخلي ليس دائمًا خسارة، بل قد يكون هو المساحة التي يبدأ فيها التغيير. وقد جاء في المعنى في الحديث الشريف: «إنك لن تدع شيئًا لله إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه». فعندما يتخلى الإنسان عن انشغالات أو أفكار أو عادات ليس فيها خير أو صلاح لدنياه وآخرته، فإنه يفرّغ مساحة في حياته؛ من وقت، وطاقة، وتفكير. وهذه المساحة قد تكون هي ما يهيئه لاستقبال فرص وعلاقات وعادات أفضل وأرقى. فليست الفكرة في التخلي العشوائي، ولا في ترك كل ما هو قديم لمجرد أنه قديم، وإنما في معرفة وتحديد ما ليس ف...

《أفضل الرجال ليس إلا إمرأة عادية》




            أفضل الرجال ليس إلا امرأة عادية


يقول مثل صيني: «أفضل الرجال ليس إلا امرأة عادية»؛ بمعنى أن ما يُعد كمالًا واستثنائية عند الرجل، كالالتزام والإخلاص والاهتمام بالأسرة، يُنظر إليه عند المرأة على أنه أمر عادي ومتوقع.

وربة البيت نموذج لذلك؛ فهي تدير منزلًا، وترعى أسرة، وتبذل جهدًا بلا راتب ولا ساعات عمل محددة، وتتابع تفاصيل يومية لا تنتهي، ومع ذلك يُختصر عطاؤها أحيانًا في جملة: «عادي، هذا واجبها».

وتجسد قصة لوحة الطفل الهندي أنوجاث فينايلال هذه الحقيقة؛ إذ سمع والده يتكلم عن أمه باستخفاف، ويصفها بأنها مجرد ربة منزل لا تفعل شيئًا.

أثارت هذه العبارة دهشة الطفل، الذي كان يرى والدته في حركة مستمرة طوال اليوم، دون أي وقت للراحة، فقام برسم لوحة أكريليك مفعمة بالألوان تضم حوالي 19 امرأة.

تمثل كل واحدة منهن جزءًا من الأعمال المنزلية اليومية: الطهي، وغسل الصحون، والتنظيف، ورعاية الطيور والماشية، وتمشيط شعر الأبناء، وجلب المياه؛ وهي الأعمال التي تقوم بها أمه وأمهات الحي كل يوم، ليكشف حجم عمل منزلي لا يراه الآخرون؛ لأنه يتكرر كل يوم. وقد فازت هذه اللوحة بجوائز دولية.

ومن هنا، فإن التقليل من شأن هذا الدور قد يكون من أسباب انصراف بعض النساء في هذا العصر عن رعاية بيوتهن؛ فالتقليل من شأن الأشخاص وجهودهم قد يوقف عطاءهم؛ لأنه يحبط العزائم ويكسر النفوس.

ولهذا جاء النهي عن التقليل والتبخيس في كل شيء، الجانب المادي وحتى المعنوي:

﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾

وربما سيبقى السؤال الأهم:

ماذا سيحدث للبيت لو توقفت ربة البيت عن كل ما تفعله يوميًا؟

عندها فقط قد يظهر أن ما بدا «عاديًا»… كان يصنع حياةً واستقرارًا كاملًا لبيوت وأفراد، وأن كلمات ثناء وتقدير قد تحفظ عطاءً لا يُعوَّض ولا يمكن استبداله.


الكاتبة الدكتورة ظلال عبدالله الجابري

تعليقات

المشاركات الشائعة