بحث هذه المدونة الإلكترونية
مقالات اجتماعية وحياتية وفي تطوير الذات وحلقات قصص
مميزة
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
《 لست مسؤولاً عن إنقاذ الجميع》
《 لست مسؤولاً عن إنقاذ الجميع 》
أحياناً نحمل قلوبنا ذنب أشياء ما كانت بأيدينا أصلاً. نلوم أنفسنا لأننا ما أنقذنا كل المواقف، وما أصلحنا كل الخلل، وننسى في وسط هذه الزحمة أن طاقتنا محدودة.
(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)
وتأمل معي كيف خاطب الله نبيه ﷺ:
(لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)
كان قلب النبي الكريم يذوب حرصاً على خير الناس، ويكاد يهلك نفسه همّاً إذا لم يهتدوا. فجاءه التطمين من رب رحيم: عليك البلاغ يا محمد، وعلينا الهداية.
والإنسان كذلك... يحاول بصدق، ويبذل وسعه، وينصح، ويصلح الذي يقدر عليه، أما النتائج؟ الاقتناع، التغيّر، صلاح الموقف... فكل هذا ليس بيديه. هو بيد من خلق القلوب يقلّبها كيف يشاء.
قال ﷺ:
(إنَّ قُلوبَ بَني آدَمَ كُلَّها بينَ إصبَعَينِ مِن أصابِعِ الرَّحمَنِ، كَقَلبٍ واحِدٍ، يُصَرِّفُه حَيثُ يَشاءُ)
ولعل أبلغ ما يوضح هذا المعنى قصة النبي ﷺ مع عمه أبي طالب.
كان أبو طالب من أحب الناس إلى رسول الله ﷺ، وكان له فضل عظيم في حمايته ونصرته. ومع ذلك، ظل النبي ﷺ حريصاً على هدايته.
حتى إذا حضرته الوفاة، جاءه النبي ﷺ وقال له:
«يا عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أشهد لك بها عند الله».
وظل يرجوه أن يقولها، لكن أبا طالب لم يستجب، ومات على ما كان عليه.
فأنزل الله تعالى:
(إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ)
تأمل...
النبي ﷺ أحب عمه، ونصحه، وحرص عليه، وبذل ما يستطيع، ومع ذلك لم تكن الهداية بيده.
وهنا نتعلم شيئًا نحتاج أن نذكّر أنفسنا به كثيرًا:
التوكل ليس أن تتوقف عن المحاولة، وإنما أن تتوقف عن تحميل نفسك مسؤولية النتيجة.
افعل ما تستطيع.
انصح من تحب.
أصلح ما قدرت عليه.
وقل الكلمة التي تستطيع قولها...
ثم اترك ما لا تملك لمن يملك القلوب.
فقد تبذل كل ما في وسعك، ولا ترى التغيير الذي كنت ترجوه.
وقد تقول أصدق كلمة، ولا يُقتنع بها.
وقد تحاول إصلاح موقف بكل صدق، ثم لا يصلح.
وهذا لا يعني أنك قصّرت.
فأنت مسؤول عن سعيك، لا عن النتائج.
عن صدقك، لا عن تغيّر القلوب.
لستَ مطالبًا أن تنقذ الجميع، ولا أن تصلح كل شيء، ولا أن تغيّر كل من تحب.
ابذل وسعك... ثم اطمئن.
فما كان في يدك فافعله، وما خرج عن قدرتك فاتركه لمن يملك القلوب.
(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
الكاتبة: الدكتورة ظلال عبدالله الجابري
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
المشاركات الشائعة
《حفلات زفاف بدون ديون: البساطة سنة والسعادة أولى》
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
《الصديقة .. إذا اكتشفت خيانة زوج صديقتها هل تخبرها أم تصمت؟》
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
تعليقات
إرسال تعليق