بحث هذه المدونة الإلكترونية
مقالات اجتماعية وحياتية وفي تطوير الذات وحلقات قصص
مميزة
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
《 ليس كل تنازل ضعفاً, ولا كل خلاف انتقاصاً للكرامة》
《 ليس كل تنازل بين الزوجين ضعفاً, ولا كل خلاف انتقاصاً للكرامة》
تشير بعض الدراسات الاجتماعية الحديثة في قضايا العلاقات الأسرية إلى أن المبالغة في تفسير الخلافات الزوجية على أنها «مساس بالكرامة» تُعدّ أحد العوامل التي تزيد من احتمالات الانفصال.
وقد أصبح الجيل الحالي يعيش تحت ضغط نفسي ناتج عن مفاهيم حديثة تُروَّج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تجعل كل طرف يدخل الحياة الزوجية محمّلًا بتوقعات مرتفعة، وخوفٍ دائم من أن يُفسَّر ضعفه على أنه إهانة، أو يُنظر إلى أي تنازل يقدمه على أنه انتقاص من كرامته، لا تعبير عن الحب والمودة.
ومن الصعب أن تستمر الحياة الزوجية في ظل هذه الصرامة في رسم الحدود والخطوط الحمراء.
بل إن استمرار الحياة الزوجية مرهون بالمرونة في التعامل مع الطرف الآخر، وبالقدرة على التمييز بين الخطأ الحقيقي وسوء الفهم، وبين الزلات العابرة التي لا تمس الكرامة أصلًا. فليس كل خلاف إهانة، وليس كل تنازل ضعفًا، بل إن التنازل في كثير من الأحيان يُعدّ من أعلى درجات النضج، ووسيلة للحفاظ على البيوت من الانهيار.
وتُروى عن أبي الدرداء رضي الله عنه وزوجته أم الدرداء قصة تحمل معنى عميقًا في إدارة الخلافات الزوجية. فقد كان أبو الدرداء يدرك أن اختلاف الطباع أمر طبيعي، وأن الخلافات بسبب ذلك قد تطرق باب أي بيت وربما باستمرار، ولذلك وضع مع زوجته قاعدة بسيطة منذ بداية حياتهما، فقال لها:
«إذا غضبتُ فرَضِّيني، وإذا غضبتِ رَضَّيتُكِ، فإذا لم نكن هكذا ما أسرع ما نفترق!»
لم يكن يرى في إرضاء الغاضب ضعفًا، ولا في التنازل عن الانتصار للنفس هزيمة؛ بل كان يدرك أن لحظة غضب عابرة قد تجرّ إلى خصام طويل، وأن التمسك بالموقف في كل مرة قد يكون ثمنه أكبر من الخلاف نفسه.
فإذا غضبت هي، احتملها وسعى إلى إرضائها، وإذا غضب هو، قابلت غضبه بالهدوء والاسترضاء. وهكذا أصبح التنازل بينهما متبادلًا؛ كل واحد منهما يتنازل أحيانًا عن حقه في الانتصار، حفاظًا على المودة واستقرار البيت.
وهذا هو النهج الحكيم المنطقى لاستمرار الحياة الزوجية.
والحياة في مجملها لا تستقيم إلا بشيء من الصبر والتغاضي، كما أن طلب الكمال في كل التفاصيل يُتعب القلب ويُهدد الاستقرار. وقد قال الشاعر:
إذا أنتَ لم تشربْ مرارًا على القذى
ظمئتَ وأيُّ الناسِ تصفو مشاربُه
فكما أن الإنسان إذا امتنع عن شرب الماء لوجود شوائب يسيرة فيه قد يموت عطشًا، كذلك من يبحث عن صديق أو شريك حياة أو بيئة خالية تمامًا من العيوب سيعيش وحيدًا؛ لأن الكمال لله وحده، والناس لا تخلو طباعهم من النقص
وقد أرشدنا القرآن الكريم إلى هذا المعنى في قوله تعالى:
( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَل اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرً)
﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
الكاتبة الدكتورة: ظلال عبدالله الجابرى
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
المشاركات الشائعة
《حفلات زفاف بدون ديون: البساطة سنة والسعادة أولى》
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
《الصديقة .. إذا اكتشفت خيانة زوج صديقتها هل تخبرها أم تصمت؟》
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
تعليقات
إرسال تعليق