التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مميزة

《من أجل أن يأتى شئ جديد للحياة》

         《من أجل أن يأتي شيء جديد للحياة》 قيل: من أجل أن يأتي شيء جديد، يجب أن يزال شيء قديم. فالعقل الممتلئ بالأفكار يشبه غرفة ممتلئة بالأثاث؛ فإذا امتلأ بالأفكار السلبية، والانشغالات غير المفيدة، والعلاقات والعادات التي تستنزف الإنسان، فلن تبقى مساحة كافية لاستقبال الجديد المفيد. فأحيانًا لا تحتاج الحياة لحدوث التغيير إلى المزيد من الجديد، بقدر ما تحتاج إلى التخلي عن بعض القديم؛ عن أفكار لم تعد صالحة أو مفيدة، أو عادات سلبية تعيق التقدم، أو تعلق بالماضي يمنع الحركة إلى الأمام. فالتخلي ليس دائمًا خسارة، بل قد يكون هو المساحة التي يبدأ فيها التغيير. وقد جاء في المعنى في الحديث الشريف: «إنك لن تدع شيئًا لله إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه». فعندما يتخلى الإنسان عن انشغالات أو أفكار أو عادات ليس فيها خير أو صلاح لدنياه وآخرته، فإنه يفرّغ مساحة في حياته؛ من وقت، وطاقة، وتفكير. وهذه المساحة قد تكون هي ما يهيئه لاستقبال فرص وعلاقات وعادات أفضل وأرقى. فليست الفكرة في التخلي العشوائي، ولا في ترك كل ما هو قديم لمجرد أنه قديم، وإنما في معرفة وتحديد ما ليس ف...

《بعد العثرة .. لاتقف، اخرج وعش تجد بدايات جديدة》

 



بعد العثرة.. لا تقف، اخرج وعش تجد بدايات جديدة


بهافيتا ماندفا كانت طالبة عادية انتقلت إلى نيويورك لإكمال دراستها. وبعد رفض طلبها للتدريب شعرت بالإحباط والانكسار. لكنها لم تسمح لمشاعرها أن توقف حياتها، فقررت الخروج ولقاء صديقتها بدل البقاء أسيرة للحزن. وخلال تلك اللحظة البسيطة التقت بالصدفة بمؤسِّسة وكالة أزياء، وكانت تلك بداية التغيير الكبير في حياتها، إذ تطورت الأمور معها حتى أصبحت أول عارضة أزياء هندية تفتتح عرضاً لشانيل.


وأيضًا في قصة أخرى لنجار يدعى والاس جونسون، قضى معظم حياته يعمل في ورشة أخشاب، حتى بلغ الأربعين، ثم تم طرده من عمله فجأة. بدا الأمر له وكأنه نهاية الطريق، فقد كان لا يعرف مهنة أخرى، وشعر بحسرة شديدة وندم قارس على "عمره الضائع"، ومرّ بفترة من الحزن والانعزال.


ثم قرر أن يخرج ويستطلع السوق بنفسه، ليبحث عن بداية جديدة يستثمر فيها مهارة النجارة التي يملكها. ولاحظ حاجة الأسر إلى مساكن مناسبة لميزانياتها، فخاطر ورهن بيته، وبدأ ببناء منزلين صغيرين، فكان بيعهما بداية طريق جديد له.


لفتت أعماله أنظار المقاولين، وبدأت العروض تنهال عليه، وبعد سنوات قليلة حقق ثروة كبيرة، ثم بنى أول فندق له وأسماه «Holiday Inn»، ليصبح لاحقًا من أشهر سلاسل الفنادق في العالم.


وهكذا، كان خروج بهافيتا من حزنها سببًا في لقاء غيّر مسار حياتها، وكان خروج والاس من عزلته سببًا في أن يرى فرصة لم يكن ليراها وهو جالس في مكانه.


ومغزى القصص أن الإنسان لا ينبغي أن ينتظر حتى تتحسن مشاعره ليعيش أو يتحرك؛ فبعض الفرص واللحظات التي تعيد للحياة معناها تأتي أثناء الاستمرار والحركة، لا أثناء التوقف والاستسلام للتفكير والحزن.


فالجلوس والتقوقع يغذّيان الحزن والهمّ. والعقل مع السكون يعود إلى نفس المشكلة ويضخّمها، ويُظهر للحزين مئة سيناريو سلبي، فيزداد حزنه وانكساره.


أما إذا تحرّك الإنسان ودخل وخرج، انشغل جسده وعقله، وقلّ وقت "تخمّر" الأفكار السلبية من ندمٍ وحسرات.


.......


فلا تنتظر أن يزول الحزن لتتحرك، بل تحرّك ليُزال الحزن.


فالحركة قد تعرض الإنسان لأسباب جديدة للخير والنجاح قد تظهر له على الطريق.


وقد قيل في الحكمة: "في الحركة بركة، وفي السكون هلكة".


وأيضًا: "من جلس ينتظر، فاته القطار. ومن تحرّك لحقه".


الكاتبة: الدكتورة ظلال عبدالله الجابري




تعليقات

المشاركات الشائعة