التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مميزة

《من أجل أن يأتى شئ جديد للحياة》

         《من أجل أن يأتي شيء جديد للحياة》 قيل: من أجل أن يأتي شيء جديد، يجب أن يزال شيء قديم. فالعقل الممتلئ بالأفكار يشبه غرفة ممتلئة بالأثاث؛ فإذا امتلأ بالأفكار السلبية، والانشغالات غير المفيدة، والعلاقات والعادات التي تستنزف الإنسان، فلن تبقى مساحة كافية لاستقبال الجديد المفيد. فأحيانًا لا تحتاج الحياة لحدوث التغيير إلى المزيد من الجديد، بقدر ما تحتاج إلى التخلي عن بعض القديم؛ عن أفكار لم تعد صالحة أو مفيدة، أو عادات سلبية تعيق التقدم، أو تعلق بالماضي يمنع الحركة إلى الأمام. فالتخلي ليس دائمًا خسارة، بل قد يكون هو المساحة التي يبدأ فيها التغيير. وقد جاء في المعنى في الحديث الشريف: «إنك لن تدع شيئًا لله إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه». فعندما يتخلى الإنسان عن انشغالات أو أفكار أو عادات ليس فيها خير أو صلاح لدنياه وآخرته، فإنه يفرّغ مساحة في حياته؛ من وقت، وطاقة، وتفكير. وهذه المساحة قد تكون هي ما يهيئه لاستقبال فرص وعلاقات وعادات أفضل وأرقى. فليست الفكرة في التخلي العشوائي، ولا في ترك كل ما هو قديم لمجرد أنه قديم، وإنما في معرفة وتحديد ما ليس ف...

《 الشيء الذي سيجعلك أقوى كلما انكسرت 》

 


《 الشيء الذي سيجعلك أقوى كلما انكسرت 》

 


"الشيء الوحيد الذي يجعلني أقوى كلَّما انكسرت معرفتي أنَّ الحياة ستمضي مهما حدث"

مقولة منسوبة لهاري فورد الذي يعتبر أحد أعمدة الثورة الصناعية في القرن العشرين، والذي تقول الدراسات ان مقولاته واستراتيجياته في الإدارة والدروس المستفادة منها لاتزال حتى الان ذات أهمية وتأثير في عالم الاعمال.

والمعنى ان تذكير النفس عند الانكسار بحقيقة أن الحياة ستمضي في جميع الأحوال له أثار إيجابية، حيث يمنح ذلك قوة معنوية للصمود امام المحن والإخفاقات، حيث تُذكر بأن الانكسارات ليست ثابتة ولا دائمة لابد الابدين، وأنها لابد انها ستمضي مع مضى الحياة بما تحمله من متغيرات، بتقلب الأمور وتغير الأحوال وقد تذهب مع إعادة تقييم الموقف واستخلاص الدروس لاتخاذ قرارات أكثر حكمة للأفضل وللأحسن.

وهناك قصة عن مثل بنفس المعنى للمقولة، وهيا انه جمع أحد ملوك الزمن الاول كل حكماء بلاطه، ثم طلب منهم طلباً واحداً؛ عبارة تُكتب فوق عرشه، ينظر إليها عند الحزن والفرح ليستفيد منها ... 

  "فاجأه أحد حكماء مملكته برقعة مكتوب عليها "كل هذا حتماً سيمرّ"، فسأله الملك عن سر اختياره لهذه العبارة، فقال: يا مولاي الدنيا لا تبقى على حال، أحيانا ترى من الحزن ما يؤلم قلبك ويدمي فؤادك لكن هذا الحزن سيمرّ ... 

 وستأتي أيام الازدهار لمملكتك، وسيهتف الجمع باسمك الميمون؛ لكنها يا مولاي أيام، طالت أو قصرت ثم ستمر ...

فا سُنّة الله في الكون أن الحزن والفرح سيمرّ، والبعض يا مولاي لا يفقَهُ هذه الحكمة؛ فيملأ الدنيا صراخاً وعويلاً حال العثرة، ويظن بأن كبوته هي قاصمة الظهر ونهاية المطاف؛ فيخسر من عزيمته الشيء الكثير فيحتاج حينها لمن يُثّبت عزيمته مؤكداً أن هذا حتماً سيمرّ ...

وحكمة الله يا مولاي أن كل أحوالنا، حسنا وسيئها، سرورها وحزنها، حتماً سيمر".

وتلك هيا سنة التداول وهي سنة من سنن الله عز وجل في الحياة الدنيا وتعني أن الأيام متغيرة الأحوال بأهلها ...

  ﴿ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾

فعلى الإنسان ألا ينهزم وينكسر في حال الكبوة أو العثرة ويُذكر نفسه بحقيقة أن كل الأحوال ستمضي وتمر، لان ذلك سيكون له مردود إيجابي معنوي عليه، باسترداد قوته المعنوية في النهوض والكفاح والاستمرار.

 وقد اعتبر بعض رواد التنمية البشرية كالمؤلف الياباني المشهور "ريوهو  اوكاوا" ان الأشخاص لن يحققوا مكانة عظيمة إذ لم يشهدوا نكسات في مرحلة من مراحل حياتهم تدفعهم للتوقف, كما يكون رد فعل السائقين عند هبوب عاصفة رملية إذ يقفون بالمركبة إلى جانب الطريق ويلتزمون بالبقاء فيها حتى مرور العاصفة التي سيأخذ هبوبها وقته وستنتهى وستمر, وهنا يكون انتظار فترة مرور النكسة أو العثرة فرصة للتقييم والتأمل و استخلاص الدروس لتجنب ارتكاب الأخطاء قدر الإمكان للاستعداد بشكل أفضل للمستقبل, لتأتي بعدها أيام أخرى بإذن الله فيها السعادة والنجاح وتحقيق الطموحات والإنجازات.

فالانكسار بعدها لن يعنى السقوط… بل بداية لقصة أكثر نجاحاً وأقوى

فدع الأيام تفعل ما تشاء

وطب نفسا إذا حكم القضاء

ولا تجزع لحادثة الليالي

فما لحوادث الدنيا بقاء


الكاتبة الدكتورة ظلال عبدالله الجابري 

تعليقات

المشاركات الشائعة