التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مميزة

《من أجل أن يأتى شئ جديد للحياة》

         《من أجل أن يأتي شيء جديد للحياة》 قيل: من أجل أن يأتي شيء جديد، يجب أن يزال شيء قديم. فالعقل الممتلئ بالأفكار يشبه غرفة ممتلئة بالأثاث؛ فإذا امتلأ بالأفكار السلبية، والانشغالات غير المفيدة، والعلاقات والعادات التي تستنزف الإنسان، فلن تبقى مساحة كافية لاستقبال الجديد المفيد. فأحيانًا لا تحتاج الحياة لحدوث التغيير إلى المزيد من الجديد، بقدر ما تحتاج إلى التخلي عن بعض القديم؛ عن أفكار لم تعد صالحة أو مفيدة، أو عادات سلبية تعيق التقدم، أو تعلق بالماضي يمنع الحركة إلى الأمام. فالتخلي ليس دائمًا خسارة، بل قد يكون هو المساحة التي يبدأ فيها التغيير. وقد جاء في المعنى في الحديث الشريف: «إنك لن تدع شيئًا لله إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه». فعندما يتخلى الإنسان عن انشغالات أو أفكار أو عادات ليس فيها خير أو صلاح لدنياه وآخرته، فإنه يفرّغ مساحة في حياته؛ من وقت، وطاقة، وتفكير. وهذه المساحة قد تكون هي ما يهيئه لاستقبال فرص وعلاقات وعادات أفضل وأرقى. فليست الفكرة في التخلي العشوائي، ولا في ترك كل ما هو قديم لمجرد أنه قديم، وإنما في معرفة وتحديد ما ليس ف...

《ما الذي يجب أن تنساه لتبدأ من جديد !》

 


《ما الذي يجب أن تنساه لتبدأ من جديد !》


النسيان بالفعل نعمة لها آثار إيجابية عظيمة على الصحة النفسية والاستقرار العاطفي. ومن لم يستطع النسيان فعليه أن يتناسى، وذلك أن يضع في ذهنه أن الهم والغم على أمورٍ قد انقضت وانتهت يضر ولا ينفع، حيث إن الإنسان الذي يعيش مشاعر الهم والغم على أمور مضت قد تجرفه هذه المشاعر؛ لأن مشاعر البؤس كما يقول علم النفس قوية وحادة؛ فينشغل عقله عن التفكير الإيجابي، والتركيز الذهني فيما ينتفع به من أعمال الدنيا والآخرة.

وتتكسر همّته وتنثني عزائمه عن السعي للمستقبل، ويكون شغله الشاغل أن يتعصّر قلبه على ما ذهب وكان، فيدخل في حالة نفسية سلبية تُسمى في علم النفس بـ"اجترار الماضي"، وهي من أنماط التفكير السلبي المدمرة.


وقال ابن القيم (رحمه الله) فى جوانب النسيان الإيجابية:

"ومن أعجب النعم على العبد نعمة النسيان، فإنه لولا النسيان لما سلا شيئاً، ولا انقضت له حسرة، ولا تعزّى عن مصيبة، ولا مات له حزن، ولا بطل له حقد، ولا تمتع بشيء من متاع الدنيا".

فالنسيان يعطى فرصة للفرد للتكيف مع ظروفه الحالية   ولتقبل وضعه الذى تغير، فلايبقى فكره أسيراً لتجارب مؤلمة أو خطوات غير موفقة قد مضت، فيتمكن بشكل أفضل من التركيز على تحسين وضعه الحالى.

وفي قصة عن أستاذ جامعي دخل على طلابه في الجامعة، وسألهم: من منكم نشر الخشب يوماً من الأيام؟ فقال بعضهم: نحن.
قالوا: كلنا مارسنا يوماً نشر الخشب.
قال: عندي لكم سؤال: من منكم يستطيع أن ينشر هذه النشارة؟ فكلهم سكتوا.

فبالضبط، هذه هي عملية اجترار الذكريات السلبية أو الماضي المؤلم، عمل عبثي بلا فائدة، وتضييع ساعات العمر الثمينة والطاقة الذهنية للإنسان.

فذاكرة كل إنسان مشحونة بذكريات مختلفة، والنبش في الذكريات المؤلمة كما قيل في علم النفس، هو سلوك نفسي مكرر كحلقة مفرغة، يجذب من يدخلها لتكرار هذا النبش بلا نهاية، كـانجذاب الفراش إلى النار التي ستحرقه في النهاية.

وللخروج من هذه الحلقة النفسية، يتوجب على الإنسان أن يشغل عقله ونفسه بما ينفعه ويرفعه في اللحظة الراهنة، وأن يُدرك أهمية إدارة المشاعر والتوازن في التفكير بشكل نافع، وأن يمنح نفسه فرصة لـالسلام الداخلي والتقدم في الحياة.

.. وقد قيل:
"ما مضى فات، والمؤمَّل غيب ولك الساعة التي أنت فيها".



الكاتبة الدكتورة ظلال عبدالله الجابري 

تعليقات

المشاركات الشائعة